ابن النفيس

212

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في بَقِيَّةِ أَحْكَامِ أَنْوَاعِ آذَانِ الفَأْرِ أما النوع الأول من أنواع آذان الفأر - وهو البستاني « 1 » - فقد علمْتَ أنَّ جوهره تغلب عليه المائية ، وأن فيه أرضيةٌ يسيرةٌ بالنسبة إلى مائيته « 2 » ، ولكنها في نفسها كثيرةٌ . فلذلك ، يجب أن يكون هذا النبات بارداً رطباً ، لأجل غلبة المائية وأن يكون فيه قبضٌ يسيرٌ لأجل ما فيه من الأرضية . وقد اعترف بقبضه دياس قيرُيدُوس « 3 » وأما جالينوس فقد قال : إنه مبرِّدٌ

--> ( 1 ) : . البستي . ( 2 ) ه : مايته ، ن : ما بنه ! ( 3 ) هكذا ورد الاسم في المخطوطتين . والمراد به : ديسقوريدس . وهو العَشَّاب اليوناني الشهير بدانيوس ديسقوريدس العين زربى نسبةً إلى عين زربة الموجودة الآن بجنوب تركيا . واسمه اليواني الذي عُرف به ، هو abrazanA fo sediroksoiD soinadeP وينطق ، ويكتب في المصادر العربية بطرقٍ شتَّى ، فهو : ديسقوريدس ، ديوسقوريديس ، دياسقوريدس دياسقوريدوس . ومن أقدم المصادر العربية التي ذكرته : فهرست ابن النديم ، الذي وضعه ضمن مَنْ ذكرهم في الفن الثالث من المقالة السابعة ، تحت عنوان أسماء جماعة من الأطباء القدماء المقِّلين ، ولا يُعرف أوقاتهم على الصحة فقال ما نصه : ديسقوريدس العين زربى ، ويُقال له السائح في البلاد ، ويحيى النحوي يمدحه في كتابه في التاريخ ، ويقول : تفديه الأنفس ، صاحب النفس الزكية ، النافع للناس المنفعة الجليلة ، المتعوب المنصوب ، السائح في البلاد ، المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار والمصوِّر لها ، المعدِّد لمنافعها قبل المسألة عن أفاعيلها ، وله من الكتب كتاب : الحشائش ، خمس مقالات ، وأضاف إليها مقالتين في الدواب والسموم ، وقد قيل : إن المقالتين منحولتان إليه . نَقْل حنين ، وقيل حبيش ( ابن النديم : الفهرست ، تحقيق رضا المازاندراني ص 351 ) . وقوله في آخر النص : نقل حنين . . إلخ يقصد به أن حنين بن إسحاق هو الذي ترجم كتاب الحشائش ، من اليونانية إلى العربية ، وقيل : إن الذي ترجمه ، هو حبيش بن الأعسم ابن أخت حنين بن إسحاق ، ومعاونه في أعماله الترجمة . ويرجِّح د . إبراهيم بن مراد ، أن ديسقوريدس وضع كتابه خلال ثلاثين سنة ( ما بين 45 ، 75 ميلادية ) أثناء خدمته العسكرية في صفوف الجيش الروماني ، حيث ارتحل إلى أصقاع كثيرة ، وعندما أنهى عمله العسكري واستقر به المطاف ، جمع مختلف مشاهداته وملاحظاته العلمية في كتاب جليل في الأدوية المفردة سمَّاه : هيولي الطب acideM airetaM ويُعرف في المصادر العربية بكتاب الحشائش وكتاب الخمس مقالات ( مقدمة تحقيق : تفسير كتاب دياسقوريدوس 42 ) . وللمزيد من أخبار ديسقوريدس يمكن الرجوع إلى المصادر العربية التالية : طبقات الأطباء لابن جْجل ، منتخب صوان الحكمة للسجستاني ، تاريخ الحكماء للقفطي ، عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري .